الشيخ الأميني

44

الغدير

منافيا للتوحيد الذي جاء به نبي الاسلام ، لكن العارف بأساليب الكلام ، العالم بما جبل به الانسان من الغرايز المختلفة لا يكاد يشك في صحة معنى الشعر ، وهو يعرب عن إلمام ابن الرومي بالأخلاق ، والمتكفل لتفصيل هذه الجملة كتب الأخلاق وما يضاهيها ، ولخروج البحث عن موضوع الكتاب ضربنا عنه صفحا . قال : وابن الرومي كان مفطورا على التدين لأنه كان مفطورا على التهيب والاعتماد على نصير ، وهما منفذان خفيان من منافذ الإيمان والتصديق بالعناية الكبرى في هذا الوجود ، ومن ثم كان مؤمنا بالله خوفا من الشك ، مقبلا على التسليم بسيطا في تسليمه بساطة من يهرب من القلق ويؤثر السكينة على أي شئ ، وبلغ من بساطته أنه كان ينكر على الحكماء الذين يشكون في حفظ أجساد الأتقياء بعد الموت ويحسبونه من فعل الدواء والحنوط ، فقال لابن أبي ناظرة حين تذوق بعض الأجساد ليعلم ما فيها من عوامل البقاء : يا ذائق الموتى ليعلم هل بقوا * بعد التقادم منهم بدواء بينت عن رعة وصدق أمانة * لولا اتهامك خالق الأشياء أحسبت أن الله ليس بقادر * أن يجعل الأموات كالاحياء ؟ ! وظننت ما شاهدت من آياته * بلطيفة من حيلة الحكماء ؟ ! ومات وهو يقول في ساعاته الأخيرة : ألا أن لقاء الله هول دونه الهول وما كانت الطير عنده إلا شعبة من ذلك التهيب الديني الغريزي ، فهو يتفلسف ويرى الآراء في الدين ولكن في حدود من الشعور لا في حدود من التفكير ، ولهذا كان الفنان ولم يكن الفيلسوف . * ( قال الأميني ) * : الطيرة ليست من شعب الدين ، ولا يركن إليها أي خاضع له وملأ مسامعه قول الصادع به صلى الله عليه وآله وسلم : لا طيرة ولا حام . وإنما هي بين ضعف النفس غير المتقوية بنور اليقين والتوكل على الله في ورد وصدر ، ولذا كانت شايعة في الجاهلية ونفاها الاسلام . قال : وليس من الاجتراء أنه قال بالاختيار ورأى له في الدين رأيا غير ما اصطلح